زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَتْ تَحْتَ ابْنِ خَالَتِهَا أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، كَانَتْ أُمُّ أَبِي الْعَاصِ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتَ خَدِيجَةَ، وَكَانَتْ زَيْنَبُ أَكْبَرَ بَنَاتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِنًّا، فَوَلَدَتْ لِأَبِي الْعَاصِ ابْنًا اسْمُهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْعَاصِ، فَتُوُفِّيَ عَلِيٌّ وَقَدْ نَاهَزَ الْحُلُمَ، وَكَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَوَلَدَتْ أَيْضًا ابْنَةً اسْمُهَا أُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ، وَهِيَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْمِلُهَا فِي صَلَاتِهِ، وَأَسْلَمَ أَبُو الْعَاصِ بَعْدَ أَنْ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ بِقِلَادَةٍ لَهَا، كَانَتْ خَدِيجَةُ أَدْخَلَتْهَا فِيهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ حِينَ بَنَى عَلَيْهَا، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا ⦗٣١٩٥⦘ وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا قِلَادَتَهَا فَافْعَلُوا» فَقَالُوا: نَعَمْ، وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَبِي الْعَاصِ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَ زَيْنَبَ إِذَا رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ بِخَاتَمِهِ عَلَامَةً لَهَا، فَحَمَلَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ، وَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي قَبْرِهَا وَهُوَ مُهْتَمٌّ مَحْزُونٌ، فَلَمَّا خَرَجَ سُرِّيَ عَنْهُ
٧٣٤٤ - وَقَالَ: «كُنْتُ ذَكَرْتُ زَيْنَبَ وَضَعْفَهَا، فَسَأَلْتُ اللهَ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْهَا ضِيقَ الْقَبْرِ، وَغَمَّهُ فَفَعَلَ وَهَوَّنَ عَلَيْهَا» وَذَلِكَ لِسَبْعِ سِنِينَ وَشَهْرَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ بَعْدَهَا أَبُو الْعَاصِ، وَأَوْصَى إِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ