وبروايتِه عن ابنِ جَعْفَرٍ المُخَرَّجة في "الصحيحينِ" (¬١)، وعن أنسٍ وغيرِهما مِنَ الصّحابةِ يُتَعَقَّبُ قَوْلُ ابنِ المَدِينِيِّ: لَمْ يَلْقَ أَحَدًا مِنَ الصَّحابة، وَصَحَّ أَنَّهُ رَأَى ابنَ عُمَرَ. وعنه: ابنُهُ إبْراهيمُ، وشُعْبَةُ، ومِسْعَرٌ، وَالسُّفْيانان، وأبو عَوَانةَ، وابنُ عَجْلان، وطائِفةٌ. ولَمْ يَكُنْ -كما قال ابنُ المَدِينِيِّ- يحدِّثُ بالمدينة، كأنّه ورعًا؛ فلذا لم يَكْتُبْ عنه مالكٌ، وسَماعُ شُعْبَةَ والثَّوريِّ منه بواسطة، وابنِ عُيَيْنَةَ بمكّة. وكان يقول: يا أهلَ مكّةَ إنّكم تُحِلُّون الزِّنا. يعني: عارِيَةَ الفَرْجِ والمُتْعَةَ.
قالَ ابنُه إبراهيمُ (¬٢): أدركتُ أبي وله عمائم لا أَحْفَظُ عَدَدَها، وكان يَعْتَمُّ ويُعَمِّمُني وأنا صَغيرٌ، وَسَرَدَ الصَوْمَ أَرْبَعين سَنَة (¬٣).
وقالَ غيرُه: إنَّه كان من قُضاةِ العَدْلِ يَقْضي في المسجد، ويصومُ الدَّهْرَ، ويَخْتِمُ القُرآن كلَّ يوْمٍ ولَيْلةٍ أو لَيْلتَين (¬٤)، ولا تَأْخُذُه في اللهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، ويقول: لا ويُحَدِّثُ