ولما أمرَ الإمامُ مالكٌ المهديَّ حين قدومه بالسَّلام على أولاد المهاجرين والأنصار قائلًا له: ما على وجهِ الأرض قومٌ خيرٌ من أهلهِا، ولا منها، سأله عن ذلك؟ فقال: لأنَّه لا يُعرف قبرُ نبيٍّ اليومَ على وجه الأرض غيرُ قبرِ نبيِّنا محمَّد ﷺ، ومَن كان قبرُه عندهم، فينبغي أن يُعرفَ فضلُهم على غيرهم، فامتثل أمره (¬١).
ومن الأدلَّة: قولُه ﷺ: "اللَّهمَّ حبِّبْ إلينا المدينةَ كحبِّنا مكةَّ أو أشدَّ" (¬٢).
ودعاؤُه ﷺ بضعفي ما بمكَّة من البرَكة (¬٣).
وأمَّا: "الَّلهمَّ إنَّك أخرجتنَي من أحبِّ البقاعِ إليَّ، فأسكنِّي في أحبَّ البقاعِ إليك" (¬٤)؛ فضعَّفه ابنُ عبد البَرِّ (¬٥) احتمالَ (¬٦) كونِه صدرَ ابتداءً قبلَ ما تجدَّد له من فضائلِها التي منها ما عادَ على مكَّة بفتحِها.
هذا مع العلمِ بأنَّ محبَّةَ الرَّسولِ ﷺ تابعة لمحبِّة اللهِ تعالى، وما وردَ من مضاعفةِ الصَّلاة بمسجد مكَّة زيادةٌ عليها بالمدينة (¬٧).