ذلك من سنة ثلاثٍ وسِتينَ جَلْبَةً (¬١) فيها مالٌ جزيلٌ لتاجِرٍ مَكِّيٍ، يُقال له: ابنُ عَرَفَةَ، ولم يَلْبَثْ أن عَرَضَ له مَرَضٌ ماتَ به في السَّنَةِ المَذْكورَةِ بالجديد (¬٢)، واسْتَوْلَى ابنُ أخيه عِنانُ بنُ مُغامِسٍ على مَخْلَفِهِ (¬٣)، وذَهَبَ به إلى اليَمَنِ. ذَكَرْتُه تَخْمِينًا.
١٥٦٩ - سُنْقُرُ، الزَّينُ أبو السَّعاداتِ، الرُّومِيُّ، الجَمالِيُّ (¬٤).
ناظِرُ (¬٥) الخاصِّ يوسُفَ بنِ كاتِب جكم، شَقِيقُ شاهِينَ الآتي، وهذا أكبرُهما.
وُلِدَ تَقْرِيبًا في سَنَةِ خَمْسٍ وثلاثينَ وثمانِ مئة، وبينما هو وأخوه وهما صَغيران بحِذاءِ أُمِّهِما وهي تَخْبُزُ؛ فَمَدَّ هذا يَدَهُ ليَتَناوَلَ شَيْئًا مِنْ ذلك، فَضَرَبَتْهُ بِعُودٍ، فتأَلَّمَ وَبَكَى، وقال: إنْ شاءَ اللهُ يَأْخُذُنا المسلمون.
فما كان إلا شَهْرٌ إذ أُسِرا وأُمُّهُما حتى جِيءَ بهم إلى أَنْطاكِيَةَ، فاشتراهم بَعْضُ التُجارِ، وجَلَبَهُم إلى حَلَب، ثمَّ إلى مِصْرَ، وصارا إلى الجمال في سَنَةِ ثلاثٍ وخمسينَ، فتشاهَد، وَتَعَلَّمَ الكِتابَةَ، وقَرَأَ وَفَهِمَ واخْتَصَّ بِمَوْلاهُ، ولا زال يَتَرَقَّى حتى عَمِلَ بعدَ مَوْتِ أُسْتاذِه الشَّادِّية (¬٦) سَنَةَ ثمانٍ وثمانينَ على عَمائِرِ السُّلْطانِ بِمَكَّةَ، ثمَّ في