إنَّها -يعني منارةَ بابِ السَّلام- تكفي أهلَ المدينة، وهو كذلك، كما سيأتي في ترجمته.
والمنارةُ الرَّئيسيةُ، وهي أشرفُها، لقربِها من الحُجرةِ النَّبوية بحيث أُجِلُّها عن صعودِ غيرِ الفُضلاءِ، سيَّما لغير حاجةٍ.
وقد أُحكمتْ على يد شيخِ الخُدَّام وعالمِهم: شاهين الجمالي، اقتداءً بشيخِهم. كان كافور الحريري (¬١) في منارة بابِ السَّلام جُوزي خيرًا؛ فإنه بلغَ في حفرِ أساسِها إلى الماء، وأتقنَها جدًا، وزاد في عرضِ بعضِ جُدرها، وفي ارتفاعِها، بحيثُ زادَ على مئةٍ وعشرين ذراعًا. كلُّ ذلك حين ظهورِ خللِها، وصارتْ أطولَ الأربعة.
والرُّؤساءُ ثلاثةٌ: المطريون، وأوَّلهُم: أحمدُ بنُ خلفٍ المطريُّ، المنتقلُ من المطرية (¬٢) إلى المدينة، ثالث ثلاثة، لمعرفتِهم بالميقات، فولي رياستَها، ثمَّ تلقَّاها عنه ابنُه الحافظُ الجمالُ أبو عبدِ الله محمَّد، ثمَّ عنه ابناه: العفيفُ عبدُ الله، وأبو حامدٍ عبدُ الرَّحمن، وكبَّر العفيفِ فيما قيل أكثرَ من خمسين سنة، ثمَّ عقبَ أبي حامد ابنُه المحبُّ شيخنُا (¬٣)، ثمَّ عنه ابناه (¬٤)، ثمَّ عن آخرهما الكمال أبي الفضل محمَّدٍ الشَّمسُ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّد بنِ محمَّدِ ابنِ الخطيبِ (¬٥).