وأبو حفصٍ القُرَشيُّ، الهاشميُّ (¬١).
الجَوادُ بنُ الجَواد. بل قيل: إنَّه لم يكنْ في الإسلامِ أسخى منه، له صحبةٌ ورِوايةٌ. ذكرَ مسلمٌ (¬٢) في المدَنيين. وُلِدَ بالحبشةِ، فكانَ أوَّلَ مَنْ وُلِدَ بها مِن المسلمين باتَفاقِ العلماءِ، كما قالَه النَّوويُّ (¬٣)، وهاجرَ به أبوه إلى المدينةِ معَ المهاجرين وغيرِهم ممَّن دخلَ في الإسلام، فوصلوا إلى النَّبيِّ ﷺ وهو بخيبر وقد فتحَها، فقال (¬٤): "ما أدري أنا أَسرُّ بفتح خيبر أو بقدوم جعفر".
وأمُّه أسماءُ ابنةُ عُميسٍ، وكانَ ابنَ عشرٍ حينَ موتِه ﷺ، وهو آخرُ مَن رأى النبيَّ ﷺ مِن بني هاشيم، سكنَ المدينةَ، ووفدَ على معاويةَ وابنِه، وعبدِ الملكِ.
وله روايةٌ أيضا عن: أبويه، وعمِّه عليٍّ. روى عنه: بنوه: إسماعيلُ، وإسحاقُ، ومعاويةُ، وابنُ أبي مُليكةَ، وسعدُ بنُ إبراهيمَ، وعبَّاسُ بنُ سهلِ بنِ سعدٍ، وعبدُ اللهِ بنُ محمَّد بنِ عقيل، والقاسمُ بنُ محمَّدٍ، وآخرون.
وترجمتُه طويلةٌ، وأخبارُه في السَّخاء جليلةٌ.
منها: أنَّ أعرابياً وقفَ في الموسمِ على مروانَ بالمدينةِ، فسألَه، فقال: ما عندنا ما نَصِلُكَ، ولكن عليكَ بابنِ جعفرٍ، فأتاه فإذا ثَقَلُه قد سارَ، وراحلةٌ بالبابِ عليها