مهماتِ أمرِ الدِّينِ، وخدمةِ الوافدينَ والورادينَ، وهو لهم كالأبِ الرَّؤوفِ، والمُشفِقِ العطوفِ، يتلقَّاهُم مِنَ الإحسانِ بأتمِّ الصُّنوفِ، فما مِنهم مِنْ أحدٍ إلَّا وهوَ ببرِّهِ محفوفٌ، ومعروفهُ إليهِ معروفٌ، ونهارهُ بإسماعِ الحديثِ ونشرِ العلومِ موصوفٌ.
خُصَّ، في عِلمِ الحديثِ مِنَ الله بمزيدِ عطايَا، فصارَ يضربُ بهِ وإليهِ أمثالُ البرايَا وأكبادُ المطايَا.
وقد ابتُليَ بمحنةٍ ثبّتَهُ اللهُ فيها وصبَّرهُ، ولم يغضَّ بِهَا عَنْ قدرِهِ بل كبَّرهُ.
وقالَ ابنُ صالحٍ: إنَّهُ تركَ النِّساءَ والدُّنيا، ومخالطةَ أهلِهَا (¬١)، واشتغَلَ بنفسِهِ وبتربِيةِ أخيهِ وأولادِهِ وأولادِ أختِهِ، وروى الحديثَ ونشرَهُ، وكانَ كثيرَ الشَّفقةِ على الفقراءِ والمساكينِ، مواسيًا مَنْ يَقْصِدُهُ مِنَ المسلمينَ، جيِّدَ الخُطبةِ، مشهورًا بكرمِ النَّفسِ، كريمًا في أحوالِهِ، عَزيزًا بينَ أقرانِهِ، بقيَ خليفةً لأبيهِ على طريقتِهِ في فعلِ الخيرِ، وسعَى في قضاءِ دينٍ على أخيهِ، وماتَ كأبِيهِ ولهُ نحوُ سبعينَ سنةً.