وأوسعَهم جاهًا، وأنفذَهم كلمةً، وأعظمَهم حُرمةً، وألينَهم عَريكةً، وأحسَنَهم بشاشَةً وبِشرًا (¬١)، صبورًا على الأذى، يَجزِي بالسَّيئةِ الحسنةَ، ويسعُ النَّاسَ بخُلُقه، ويواسي الفقراءَ بمعروفِه، ويقتُلُ أعداءَه ببِرِّه، ويحفظُ مَنْ مات منهم في ذريَّتِهِ.
وبهمَّتِهِ وسياستِهِ أزالَ اللهُ تعالى أحكامَ الطَّائفةِ الإماميَّةِ مِنَ المدينةِ، فعُزِلتْ قضاتُهم، وانكسرت شوكتُهم، وخمدت نارُهم؛ وذلك أنَّهُ لمّاَ باشرَ الأحكامَ نيابةً عن القاضي تقيِّ الدِّينِ الهُورِينِي في سنةِ ستٍّ وأربعينَ وسبعِ مئةٍ سعى في عزلِ قُضاتِهم؛ فنودِيَ في شوارعِ المدينةِ بتبطِيلِ أحكامِهِمْ، والإعراضِ عن حُكَّامِهم، فكانَ ذلكَ أوَّلَ أسبابِ قوَّة أهلِ السُّنَّة، وإخمادِ البدعةِ، وعُلُوِّ أمرهِم، وكم له من حسناتٍ في تمهيدِ إعزازِ السُّنَّةِ، وإخمادِ البدعةِ، وله تواليفُ في أنواع شتَّى منها: "الدُّر المُخَلَّص من التَّقَصِّي والمُلخَّص" (¬٢)، جمعَ فيه بين أحاديثَ الكتابينِ (¬٣)،