كراريسَ منهُ، وفيه تحقيقٌ، ومتانةٌ.
وكان ذا حظٍّ من العبادَةِ والمروءةِ، والسَّعيِ في حوائجِ الغرباءِ، خُصوصًا أهل الحِجازِ. وقد وَلِيَ قضاءَ المدِينةِ [النَّبويَّةِ] بعدَ شهابِ الدِّينِ السلاوي (¬١)، ولم تتهيأْ له مباشرتُهُ بنَفسِهِ، بل نابَ عنهُ القاضي ناصرُ الدِّينِ أبو الفرجِ عبدُ الرَّحمن بنُ محمَّدِ بنِ صالحٍ، ثُمَّ عزلَ بهِ وكذا استقرَّ سنةَ ثلاثٍ وثمان مئة في تدريسِ المنصوريَّةِ (¬٢)، ونظرِ الظاهريةِ (¬٣) القديمةِ ودرسِها، فعمرهَا أحسنَ عمارةٍ، وحُمدَ على ما كان مِن (¬٤) مباشرتِهَا بنفسِهِ، بل نابَ عنهُ القاضِي. وجاورَ بِمَكَّةَ، وصنَّفَ بها تَصنيفًا يتعلَّقُ بالمقامِ. قالَ شيخُنا (¬٥): وكنتُ أودُّهُ ويودُّنِي، وسمعتُ بقراءته، وسمعَ بقراءتِي. وماتَ بالقاهرةِ في رجب سنةَ ثمانٍ وثمان مبة عن ثلاثٍ وخمسينَ سنةً وأسفتُ عليهِ جدًا. وقد سُئل في مرضِ موتِهِ أن ينزِلَ عن بعضِ وظائِفِهِ لبعضِ مَن يُحبُّهُ من رفقته فقال: لا أتقلدُها حيَّا وميتًا.