مِن مشايخِ العلمِ، ولم يفارقهُ حتَى ماتَ. وحصل عِلمًا وأفادَ، ودرَّسَ، وتعلقَ بأهدابِ طريقِ والدهِ ورئاستِهِ، وخلَفَ أخاهُ.
وأجازَ له في سنةِ إحدَى وخمسِينَ وسبعِ مئة (¬١) مِن بغدادَ مَن ذكرتُه في ولدِهِ أبي حامد. وسمعَ على أخِيهِ في سنةِ ثلاثٍ وخمسين وسبعِ مئة "مسند الشافعي" بالرَّوضةِ.
ووصفهُ ابنُ سُكَّر بأقضَى القضاةِ، مفتِي المسلمينَ. ورُزقَ أَولادًا نُجباءَ، أكبرُهم أبو حامدٍ المشارُ إليهِ، ربَّاهُ عمُّهُ، وانفردَ بتَربِيتهِ وتعلِيمِهِ، فلو عاشَ لهُ لحصلَ بِبركتِهِ خيرًا كثيرًا ولم يخرُج -كما قال ابنُه أبو حامدٍ- مِن المدينةِ إلا قُبيل موتِهِ لضيقِ حالٍ ألجأه إلى ذلك، فماتَ يومَ الاثنين عاشرَ جمادى الأولى سنةَ اثنتينِ وسبعينَ وسبعِ مئةٍ بحلبَ، بعدَ إقامتِهِ فيها ثَلاثًا، ودُفن بِمقابرِ الشُّهداءِ منها، وكانتْ جنازتُهُ مشهورةً، نادى فيها الشيخُ عمر التكروريُّ: يا أهلَ البقيع جاءكم عبدُ الرَّحمن، يا سيدِي يا رسولَ الله، فأجرَى الدموع (¬٢). قالهُ الجمالُ أبو الربيعِ سليمانُ بنُ العلمِ (¬٣) داودَ المصريُّ فيَما نقلهُ عن خط الشَّمسِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عمرَ