وأقَامَ بِمَكَّةَ سنةَ خمسَ عشرةَ، وزَارَ فِيها النَّبيَّ ﷺ، وابنَ عمِّهِ ابنَ عباسٍ بالطائفِ.
وأخذَ فيهَا بِمكَّةَ عنِ الإمام حسامِ الدِّينِ الأَبِيْوَرْديِّ (¬١): "تأليفَهُ في المعاني والبيانِ"، وفي الأصولِ، وفي "شرحِ العضدِ"، وفي "الشمسيةِ" في المنطق.
وعن أبِي عبدِ اللهِ الوَانُّوغِيِّ: التفسيرَ، والأصولَ، والعربيةَ، وكانا يُثنيانِ عليهِ كثيرًا بِحسنِ فَهمِهِ وبحثِهِ.
ثُمَّ توجَّهَ بعدَ الحجِّ مِن سنةِ خمسَ عشرةَ مع الرَّكبِ المصريِّ إلى القاهرةِ، ودَخلهَا في محرَّمِ التِي تلِيهَا، وأقامَ بها حتَّى ماتَ، غيرَ أنَّهُ دخلَ مِنهَا إسكندريَّةَ مرَّتَينِ: سنةَ عشرينَ، وسنةَ اثنتينِ وعشرينَ، وماتَ بعدَ قدومِهِ بخمسةَ عشرَ يومًا.
وكانَ كثيرَ النَّبَاهَةِ في الأصلينِ، والفقهِ والتَّفسيرِ، والعربيةِ والمعانِي والبيانِ، والمنطقِ، مليحَ الشَّكالةِ والخِصالِ، ذا حظٍّ من العِبادةِ. دَرَّسَ بالحرمِ وأفتَى، وكانَ مُجيدًا في الإفتاءِ والتَّدريسِ والفهمِ، والكِتابةِ سريعَهَا، ووليَ الإعادةَ بالمدرسةِ المجاهديَّةِ (¬٢)، ولم يباشرها لغيبتِهِ بِمصرَ، والإعادَةَ بالمدرسةِ المجاورةِ لضريحِ الشافعيِّ بالقَرافةِ، وكتبَ بخطِّهِ أشياءَ كثيرةً لنفسهِ، ولغيرِهِ من أصحابِهِ خدمةً لهم.