رجعَ مِن بعضِ سفراتِه بنحوِ عشرينَ ألف دينارٍ، فما (¬١) استوفَى سنةً حتَّى أنفدَها (¬٢)، وإذا سافرَ ينوبُ عنه في غَيبته أخوه المحيوي عبدُ القادرِ (¬٣)، ثمَّ ابنُه أبو الفتحِ ابنُ عبدِ القادر، ثمَّ ابنُ أخيه الآخرُ موسى بنُ مُحمَّدٍ.
وكانَ خيِّرًا سَاكنًا، مُنجمعًا عن النَّاسِ، عَدلًا في قضائِهِ، زائدَ الكرمِ، بَعيدًا عنِ الرِّشوةِ، بل رُبَّمَا كانَ لفرطِ كرمِهِ يُحسنُ لمنْ يجيئُهُ في محاكمةٍ أو حاجةٍ، مُتواضِعًا متودِّدًا، ذا شيبةٍ وَوَقارٍ، ضَخمًا، مُحبَّا للخاصَّةِ والعامَّةِ، مُفيدًا مِن أحوالِ مُلوكِ الشَّرقِ ونحوِهِم، ما امتازَ فيهِ على غيرِهِ بِمشاهدتِهِ مع نقصِ عبارتِهِ.
تزوَّجَ بأَخرةٍ ابنةَ العلاءِ عليِّ ابنِ التَّاجِ مُحمَّدِ ابن الجلالِ البُلقينيِّ منْ أمَةٍ، وماتَ عنها بعدَ أن استولَدَهَا -ولكنَّهُ انقطعَ نسلُهُ مِنها- وذاك بعدَ تعلُّلِهِ مدةً بالإسهالِ ورَميِ الدَّمِ، بمَكَّةَ في ضُحى يومِ الاثنينِ سابعِ شوَّالٍ سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ وثمانِ مئةٍ، وصُلِّيَ عليهِ بعدَ صلاةِ العصرِ، ودُفن بالمعلاةِ، ولم يخلِّف شَيئًا، ﵀ وإيانا.