ثمَّ قال: يا عبدَ الملكِ، لَكأنِّي والله أنظرُ إلى شُؤْبُوبِها (¬١) قد همَع (¬٢)، وإلى عارضِها (¬٣) قد لمع، وكأنِّي بالوعيدِ قد أَورىَ نارًا، فأبرزَ عن
براجمَ (¬٤) بلا معاصم، ورؤوسٍ بلا غلاصم (¬٥)، فمهلًا، مهلًا بني هاشم، فبِي -والله- سَهُلَ لكم الوَعْرُ، وصفَا لكم الكَدَر، وألقتْ إليكم الأمورُ أزِمَّتَها، فبدارِ تدرككم مِن حلولِ داهيةٍ، أو خبوطٍ (¬٦) باليد والرِّجل (¬٧)، فقال: أتكَّلمُ يا أمير المؤمنين؟ قال: قل، قالَ: اتِّقِ الله فيما ولّاكَ، واحفظْهُ في رَعاياكَ التي استرعَاكَ، ولا تجعلِ الكفرَ بموضعِ الشُّكر، والعقابَ بموضعِ الثَّواب، فقد -والله- سُهِّلتْ لك الوُعور، وجُمعتْ على خوفِكَ ورجائِكَ الصدور، وشددتَ أواخيَّ (¬٨) ملكِكَ بأوثقَ مِن ركنِ يَلملمَ.
فأعادَه إلى محبسِه، ثمَّ أقبلَ علينا، فقالَ: والله لقد نظرتُ إلى موضعِ السَّيفِ مِن عنقِه مِرارًا، فيمنعُني مِن قتلِه إبقائي على مثلِه.