الجُملةِ، فهمسَ بشيءٍ، ثمَّ دفعَ إليَّ رُقعةً لِأُوصلَها له، ففعلتُ، فلمَّا قرأَها عبدُ الملكِ قالَ لي: هل سألَكَ عن شيءٍ؟ فذكرتُ له ما وقعَ، فقالَ: هل علمتَ الرُّقعةَ؟ فقلتُ: لا، فدفعَها إليَّ فقرأتُها، فإذا فيها: عجبٌ مِن قومٍ فيهم مثلُ هذا، كيفَ ملَّكوا غيرَه، فلمَّا قرأتُها قلتُ: والله لو علمتُ ما حمَلتُها، وإنَّما قالَ هذا لأنه لم يرك، قال: فهل تدري لمَ كتبَها؟ قلتُ: لَا، قال: حسدَني عليك، وأرادَ أنْ يُغريَني بقتلِكَ، وبلغَ ذلكَ ملكَ الرُّومِ، فقال: ما أردتُ إلا هذا.
وسيأتي في بريرةَ (¬١) مولاةِ عائشةَ قولُه: كنتُ أجالسُها قبلَ هذا الأمرِ، فكانت تقولُ لي: يا عبدَ الملكِ، إنْ وُلِّيتَ هذا الأمرَ فاحذرِ الدِّماءِ؛ فإنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إنَّ الرَّجلَ ليُدفَعُ عن بابِ الجنَّةِ بعدَ نظرِهِ إليها على مِحْجَمةٍ مِن دمٍ يُريقُه مِن مسلمٍ بغيرِ حقٍّ" (¬٢).
٢٥٥٥ - عبدُ الملكِ بنُ مروانَ بنِ مُحمَّدِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ أحمدَ المدنيُّ (¬٣).
ويُعرف بالمروانيِّ، وبالمالكيِّ. وليَ قضاءَ المدينةِ، وكانَ عالمًا، وألَّفَ "الأشربة وتحريم المسكر"، ردَّ به على أبي جعفرٍ الإسكافي، وسمعَ النَّاسُ منه كثيرًا، منهم: مِن أهلِ الأندلسِ أبو مُحمَّدٍ الأَصيليُّ، والقاضي ابنُ السّليمِ، وأبو عبدِ الله ابنُ