وأخذَ عنهُ الفضلاءُ بها الفقه، وغيرَهُ، واستقرَبَهُ خاير بك (¬١) في تدرِيسِ الفقهِ بالمدينةِ، والأشرفُ في مشيخةِ رِباطِهِ، وصارَ شيخَ الحنفيَّةِ بها، معَ أرجحِيَّةِ غيرِهِ عليهِ، فَهمًا وتودُّدًا، والغالبُ [عليهِ] الصَّفاءُ، وسلامةُ الفطرةِ.
ولما كنتُ بِالمدينةِ سَمِعَ منِّي بالرَّوضةِ النَّبويَّةِ أشياءَ: كأماكنَ منَ الكتبِ "السِّتَّةِ"، ومِن "شرح معاني الآثار" للطَّحاويِّ، وغيرِ ذلكَ من تصانِيفِي، كـ "القول البديع" وعِندهُ بِهَا النُّسخةُ التِي وقفتُها هُناكَ أوَّلَ ما صنَّفتُهُ، وكانتْ عندَ أبِي الفتحِ ابنِ إسماعيلَ (¬٢)، فكأنَّهُ أخذَهَا بعدَ موتِهِ، مع مُناولةِ هذِهِ الكُتُبِ مِنِّي. ولما استقرَّ شاهِين الجمالي في مَشيخةِ الخُدَّامِ لم يعامِلهُ كالذِي قَبلهُ، بل قَرَّبَ الشَّمسَ ابنَ جلالٍ مع كونِهِ من طلبتِهِ، لتميُّزِهِ عنهُ في الفَضِيلةِ، وعدمِ انجرَارِ هذَا لمجيئِهِ عندَهُ فما قبل، وقد رأيتُ بِخطِّهِ "شرح الهداية" للمَرْغِيْنَانيِّ (¬٣). ماتَ في ذِي القِعدةِ سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ، ﵀ وإيَّانَا.
٢٦٨٢ - عُثمانُ بنُ إبراهيمَ بنِ مُحمَّدِ بنِ حاطبِ بنِ الحارثِ، القُرشيُّ، الجُمَحيُّ (¬٤).