والكتابةِ، بِحيثُ ارتقَى عمَّا كانَ يُعهَدُ مِنه، وأمرهُ في ازديادٍ، وتآليفُهُ كثيرةُ التِّعدَادِ، وللمباحَثَةِ والمناظَرةِ قويُّ الجلادَةِ على ذلكَ، طلقُ العبارةِ فيه، مُغرمٌ بِهِ، مع قوَّةِ نفسٍ وتكلُّفٍ فيما يظهرُ لهُ.
ولا زالتْ كتُبُهُ ترِدُ عليَّ (¬١) بالسَّلامِ، وطيبِ الكلامِ، بل يشافهُ بما هو أعلَى كما كانَ يسمعُهُ من شيخَيهِ المحليِّ والمناوِي، ويستمِدُّ مما لعلَّهُ يقفُ عليهِ مِن تصانِيفِي "كالقولِ البديع"، و"ارتقاءِ الغُرف"، و"مناقب العباس"، و"المقاصد الحسنة"، و"شرح الألفية". ولكنَّ الحقَّ أولَى بِالاتِّباعِ، وإنَّهُ لو أعرضَ عن كثيرٍ من المعارضَاتِ لِشيخِنَا كانَ أوفقَ، وقد استقرَبَهُ الأشرفُ مُضافًا لما عَمِلهُ لهُ في الذخِيرةِ بعنايةِ البدريِّ أبِي البقاءِ ابنِ الجيعانِ (¬٢) في النَّظرِ على المجمَّعِ بمدرستِهِ، وما بهِ مِن الكتُبِ التي وقَفَها فِيهِ.
ولما قدمَ ابنُ قريبةَ المحليُّ (¬٣) على عمارةِ المدرسةِ الزَّينِيَّةِ المزهِريَّةِ (¬٤) كان مِن المعيِّنِينِ لهُ بتدرِيبِهِ، والإحسانِ إليهِ لتَقرِيرِهِ عِندَه أنَّهُ هو المختارُ لمَشيَختِها وغيرَ ذلكَ مِن أمورِهَا، فما كانَ أسرعَ مِن موتِ الوَاقِفِ، ولم يزِد على أن صَارَ هو المتكلِّمَ في