أخو سعيدٍ. رأى النَّبيَّ ﷺ ومسحَ برأسه، ودعَا له بالبركةِ في صَفْقتِهِ وبيعه، وخَطَّ له دارًا بالمدينة، وكانَ ابن اثنتي عشرةَ سنةً حين قُبِضَ النَّبيُّ ﷺ، فيما قيل.
ثمَّ نزلَ الكوفةَ، وابتنى بها دارًا، وسكنَها، ووُلدَ له بها، فكانَ أوَّلَ قرشيٍّ اتَّخذَ بالكوفة دارًا، وكانَ له فيها قدرٌ وشرفٌ، وولي إمارتَها لبني أميَّةَ، وكانَ مِن أغنى أهلِها، وبها ماتَ سنةَ خمس وثمانين، وهو ممَّن شهدَ القادسية، وأبلى فيها، وله أحاديثُ عن النبيِّ ﷺ، وعن أبي بكرٍ الصدِّيقِ، وعمرَ، وعليٍّ، وغيرِهم من الصحابة. وعنه: ابنه جعفرٌ، والحسنُ البصريُّ. خرَّجَ له الجماعة، وهو في "التهذيب" (¬١)، ثمَّ الفاسي (¬٢). وحديثُه عندَ أبي داود (¬٣) مِن جهةِ خليفةَ المخزوميِّ الكوفيِّ، عن مولاه عمروٍ صاحبِ الترجمة، قال: خَطَّ لي رسولُ الله ﷺ دارًا بالمدينة. وقالَ الذَّهبيُّ (¬٤): إنَّه حديثٌ منكرٌ، فعمرو يَصْغُرُ عن ذلك، ماتَ النَّبيُّ ﷺ وهو ابنُ عشر سنين، أو نحوِها.
قالَ شيخُنا (¬٥): وهذا تلقَّنَهُ الذهبيُّ من أبي الحسنِ ابنِ القطَّانِ، فإنَّه ضعَّفَ هذا الحديث تهيؤا (¬٦) لما تعقَّبه على عبد الحقِّ (¬٧)، وأعلَّهُ بأن خليفةَ مجهولُ الحال.