المدينةِ فضربَهم ضربًا شديدًا لهواهم في أخيه عبدِ الله، منهم: أخوه المنذرُ بنُ الزُّبير، وابنُه مُحمَّدُ بن المنذر، وعبدُ الرحمن بنُ الأسودِ بنِ عبدِ يغوثَ، وغَنْمُ بنُ عبدِ الله بن حكيمِ بن عبدِ الله بنِ حَرامٍ، ومُحمَّدُ بنُ عمَّارِ بن ياسر، وغيرُهم، فضربَهم الأربعين إلى الخمسين إلى السِّتين، فاستشارَ عمرُو (¬١) بنُ سعيدٍ عمرًا هذا فيمَن يرسله إلى أخيه، فقالَ: لا توجِّهُ له رجلًا أنكى له منِّي، فجهَّزَ معه النَّاسَ، وفيهم: أُنَيسُ بنُ عمرٍو الأسلميُّ في سبع مئة (¬٢).
وقالَ ابنُ الأثير (¬٣): قالَ: وقيل: إنَّ يزيدَ كتبَ إلى عمرِو بن سعيدٍ ليرسِلَ عمرًا هذا ففعلَ، وأرسله ومعهم جيشٌ نحوُ ألفي رجلٍ، فنزلَ أُنيسٌ بذي طُوى، ونزلَ عمرو بالأبطحِ (¬٤)، فأرسلَ عمروٌ إلى أخيه: بَرَّ يمينَ يزيدَ، وكانَ حَلَفَ ألا يقبل بيعتَهُ إلا أن يُؤتى به في جامعةٍ (¬٥)، فتعالَ حتى أجعلَ في عُنُقِكَ جامعةً مِن فِضةٍ لا تُرى، ولا يُضرَبُ النَّاسُ بعضهم ببعض، فإنَّكَ في بلدٍ حرامٍ.
وذكرَ القِصَّةَ بطولهِا، وأنَّ عبدَ الله أقادَ مِن أخيه عمروٍ لكلِّ مَن آذاه بالمدينةِ مِن ضربٍ ونتفٍ، فقام مصعبُ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ، فقالَ: إنَّه جلدَني مئةَ جلدةٍ، فأمرَ به فضُربَ مئةً، فماتَ، وأمرَ به عبدُ الله فصُلِبَ، ثمَّ طُرح في شِعب الخيف، وهو