فقالَ له: أوحشتَنا، أوحشنا أنسُكَ. فقالَ له أبو البركات:
إذا ترَحَّلْتَ عن قومٍ وقد قَدَروا … أنْ لا تفارِقَهُم فالرَّاحلونَ هُمُ (¬١)
فقالَ له السِّراجُ: فالرَّاحلون أنتَ، فافترقا.
وكانَ يستندُ في المسجِدِ النبويِّ بِحَجَرٍ، جُعِلَ علامةً لمجلسِ القضاةِ ونحوِهم، وكذا كانَ يصلِّي إمامًا للجماعة في الرَّوْضَةِ النَّبَويَّةِ صلاةَ الرَّغائِبِ التي تُصلى ليلةَ أوَّلِ جمعةٍ من شهرِ رجبٍ، المنصوصِ على كونِها بِدْعةً (¬٢)، لِوَهائنَ في حديثِها ومعارضَتِهِ بحديثِ (¬٣): "لا تخصُّوا ليلةَ الجمعةِ بِقِيامٍ" اقتداءً بكثيرٍ من المتصوِّفَةِ في الأخذِ بها.
وكانوا في أيَّامِهِ إلى أيَّامِ الشَّرَفِ الأُمْيُوطِيِّ يرفعونَ مقامَ الإمامِ بالروضَةِ النبويَّةِ بشيءٍ من الرَّمْلِ، حتَّى يزولَ الكراهةُ، أو المنعُ من ارتفاعِ المأمومِ على الإمامِ، ثمَّ رامَ الشَّرَفُ المذكورُ إزالةَ الخشَبِ وما حولَه، وطَمْسَ المقام أو رَفْعَهُ، فما تَمَكَّنَ مِن ذلك.
وله ذِكرٌ في: سليمانَ الغماريِّ.