قالَ العِمادُ الأصفهانيُّ (¬١) ﵀ في فصلٍ يذكرُ السُّلطانَ الملكَ العادلَ صلاحَ الدِّينِ يوسفَ بنَ أيُّوبَ، قال: وكانَ أميرُ المدينةِ النَّبوية صلواتُ الله على ساكنِها في موكبِه، فكأنَّ رسولَ الله ﷺ سيَّر الفقير إلى نُصْرَته مَن يَثْري (¬٢) به مِنْ يَثْرِبِهِ.
وهذا الأميرُ عزُّ الدِّين أبو فُلَيْتَة، قد وفدَ في تلكَ السَّنةِ أَوَانَ عودِ الحاجِّ، وهو ذو شيبةٍ تَقِدُ كالسِّراج، وما بَرَحَ مع السُّلطانُ مأثورَ المآثر، مذكورَ المفاخر، ميمونَ الصُّحبة، مأمونَ المحبَّة، مُباركَ الطلعة، مشاركًا في الوقعة، فما تمَّ فتحٌ في تلكَ السِّنين إلا بحضورِه، ولا أشرقَ مَطلعٌ من النَّصر إلا بنوره، فرأيتُه ذلكَ اليومَ للسُّلطان مسايرًا، ورأيتُ السُّلطانَ له مُشاورًا محاورًا، وأنا أسيرُ معهما، وقد دنوتُ منهما، ليسمعاني وأسمعَهما.
وقالَ أبو شامةَ (¬٣): كانَ السُّلطانُ صلاحُ الدِّينِ محبًّا في الأميرِ قاسمِ بنِ مُهَّنا، يستصحبُه في غزواتِه، ويستنصرُ ببركاتِه في فتوحاتِه، حضرَ معه أكثرَ الفتوحاتِ في تلكَ السِّنين، وكانَ السُّلطانُ يُجلسُه منه على اليمينِ، ويستوحشُ بغَيبته،