قال ابنُ عديٍّ (¬١): هو من ثقاتِ المسلمين، حدَّثَ عنه جماعةٌ من الأئمة، ولم يختلف أحدٌ في الكتابة عنه، وقولُ مَن تكلَّم فيه تحاملٌ (¬٢)، وله أحاديثُ صحيحةٌ مستقيمةٌ عن الزُّهريِّ وغيرِه. انتهى.
وقد نزلَ بغدادَ، وكان على بيتِ المالِ منها فيما قالَه غيرُ واحدٍ، وقال ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (¬٣): إنه كان على قضائِها، فالله أعلم.
وقدِمَ بغداد فيما قاله عُبيد الله بن سعيد بن عفير، عن أبيه، ممَّا هو عند الخطيب في "تاريخها" (¬٤) سنة أربعٍ وثمانين ومئةٍ، فأكرمه الرَّشيدُ، وأظهرَ بِرَّه، وسُئل عن الغناء؟ فأفتى بتحليله، فأتاه بعضُ أصحابِ الحديث ليسمعَ منه، فسمعه يتغنَّى، فقال: لقد كنتُ حريصًا على أنْ أَسمعَ منك، فأمَّا الآن فلا أسمعُ منك، فقال: أنا لا أفقد إلا شخصك، وعليَّ إنْ حدَّثتُ ببغدادَ حديثًا حتى أغنِّيَ قبله، وشاعتْ هذه عنه، فبلغَ الرَّشيدَ فاستدعي له، فسأله عن حديثِ المخزوميةِ التي قطعَها رسولُ الله ﷺ في السَّرقةِ، فدعَا بعُودٍ، فقال له الرَّشيدُ: أعُودَ البخور؟ قال: لا، ولكنْ عُودَ الطَّرَب، فتبسَّم، ففهِمها إبراهيمُ، فقال: لعلَّك يا أميرَ المؤمنين بلغَكَ حديثُ السَّفيه الذي آذاني بالأمس، وألجأني إلى أن حلفتْ؟ قال: نعم، ودعا له الرَّشيدُ بعُودٍ، فغنَّاه: