والأصولَ عن الشَّمسِ الأصفهانيِّ (¬١)، وبرعَ فيه وفي العربيةِ مع معرفةٍ بالأدَبِ، وأفتى ودرَّس في أماكنَ ببلادِ مصرَ والشَّام، وولي القضاءَ والخطابةَ بالمدينةِ النَّبويَّةِ، وتفقَّهَ به جماعةٌ، وكانَ مِنْ أعيانِ الشَّافعيَّةِ، ماتَ سنةَ سبعٍ وسبعينَ وسبع مئةٍ، ترجمَه شيخُنا في "درره"، وطوَّله في "الإنباءِ" (¬٢)، بما يراجع.
وقالَ الفاسيُّ (¬٣) في مكَّةَ: سَمِعَ على ما ذَكرَ مِن الحجَّاِر، ووزيرةَ "البخاريَّ"، وكانت له يدٌ طولى في الأصولِ، مع معرفةٍ جَيِّدَةٍ بالفقه والأدب، أفتى ودرَّسَ بمشهد الشَّافعيِّ من القرافةِ، وبجامعِ الحاكم بعدَ الشَّمسِ ابنِ اللَّبَّانِ، ثمَّ تركَ ذلكِ للبهاءِ ابن التقيِّ السبكيِّ، وعوَّضه عنه أخوه حسينُ ابنُ التقيِّ (¬٤) تدريسَ الشَّاميَّةِ البَرَّانِيَّةِ ظاهرَ دمشقَ، فباشرَها سنينَ ثمَّ تركها، وتوجَّهَ للحجازِ في موسمِ سنةِ ستين، وجاورَ بمكَّةَ نحوَ ثلاثِ سنين، كما أخبرني به بعضُ أقربائه، وكانَ جاوَرَ بها قبلي في سنةِ ثلاثٍ وخمسين، ثمَّ توجَّهَ لمصرَ، ثمَّ عاد لمكَّةَ وجاوَرَ بها ثمَّ لمصرَ، ثمَّ بمكَّةَ، وولي قَضَاءَ المدينةِ بعد الحكريِّ سنينَ، ثمَّ عادَ لمصرَ بَعْدَ الحَجِّ من سنة ثمانٍ أو تسعٍ وستينَ،