الجريد (¬١) وتِلْمِسان، وقد جمعَ أسماءَ شيوخِهِ في تصنيفٍ سمَّاهُ "عُجالةَ المستوفز (¬٢) "، وكانت رحلتُهُ مع أبيه.
وقالَ ابنُ الخطيب (¬٣) -بعد أنْ وَصَفَه باللُّطْفِ والنَّزَاهَةِ والوقار، مع الدُّعابة والتعصُّبِ لأصحابِهِ وإخوانِهِ، ومعرفَةِ الصُّحبةِ للملوكِ، والتهدِّي إلى أخلاقهم، واستجلابِ مودَّتهِم-: إنَّه شاركَ في فنونٍ كثيرةٍ مِن أصولٍ وفروعٍ، مُتَّسعُ الروايةِ، كثيرُ السَّدادِ، ابنُ فارسُ المنبرِ، ولمَّا عادَ إلى المغربِ اشتملَ على السُّلطانِ أبي الحسنِ (¬٤) فخلَطَهُ بنفسِهِ، وترسَّلَ له في سنةِ ثمان وأربعين وسبعِ مئةٍ، فلمَّا نُكِبَ أبو الحسن انتقلَ ابنُ مرزوقٍ، فأقامَ بالأندلسِ بعدَ أنْ كانَ مقيمًا بتلمسانَ، وسُجِنَ بالمطبَّق (¬٥) مدَّةً، فأكرمَه سلطانُها، وذلك في سنةِ اثنتين وخمسينَ، وقلَّدَهُ الخُطبَةَ، وأقعدَهُ للإقراء بالمدرسة.