الشاذليُّ (¬١)، وصاحبه أبو العباس السِّرْسِي (¬٢)، ومدين (¬٣)، وهو في غضونِ إقامته ببلده ونواحيها، فتكسَّبَ بالشهادَةِ، بل نابَ في العقودِ وغيرها، وتَعَانَى نَظْمَ الشِّعرِ، وامتدَحَ به الأكابرَ، وارتفقَ به في معيشَتِهِ، وراجَ أمرُهُ فيه حتَّى كانَ جُلُّ ما يذكرُ به.
واستقرَّ في قضاءِ المدينةِ النَّبويَّةِ في سنةِ ستينَ، عَقِبَ وفاةِ التَّاجِ عبدِ الوهابِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يعقوبَ المدنيِّ الماضي، بعنايةِ الجماليِّ ناظرِ الخاصِّ، حيثُ تكرَّرَ مدحُهُ له بتربة (¬٤) الأمير يشبكَ الفقيهِ (¬٥) له عنده؛ فإنه كان ملازمًا له مع أبناء الأمينِ الأقصرائيِّ، والولويِّ البلقينيِّ، وغيرهما، وسافرَ لمحلِّ ولايته؛ فباشرَهُ مِن ثاني عِشري ذي الحجَّةِ على طريقةٍ حميدةٍ من السياسةِ، والتَّواضُعِ، والبشاشَةِ، والعِفَّةِ، ولينِ الجانِبِ، ونصرِ كلمةِ الشَّرْعِ؛ بحيث اغتبطَ به أهلُها، وتزوَّجَ ابنةَ المحِبِّ المطريِّ، وأكثرَ -حينئذٍ بل وقبلَ ذلكَ- مِن القصائدِ النبويَّةِ، ورسخَتْ قدمُهُ فيها مع انفصالِهِ قليلًا في أثناءِ المُدَّةِ مرَّةً بعدَ أخرى، وواسى كثيرًا مِن القادمينَ سيِّما