وتفقَّهَ في شيبتِهِ على مذهبِ أَحْمَدَ، وإنَّه دخلَ الرُّومَ، والجزيرةَ، ومصرَ، والشَّامَ، ثُمَّ استوطنَ دِمشقَ، وبها ماتَ، وعظَّمه الكمالُ ابنُ الزملكانيِّ (¬١) جدًا، وكذا أثنى عليه غيرُه، وإنَّه جاورَ بالحرمينِ بضعَ عشرةَ سنةً، وتأهَّلَ، ووُلِدَ له، وإنَّه قبلَ موتِه ابتُليَ بضيقِ النَّفَسَ سبعةَ أشهر، ثُمَّ بالاستسقاء، وممَّا أنشدَهُ لغيره (¬٢):
الدَّهرُ ساوَمنِي عُمري، فقلتُ له: … لا بِعتُ عمرِيَ بالدُّنيا وما فيها
ثمَّ اشتراهُ تفاريقًا بلا ثمنِ … تَبَّت يدا صفقةٍ قد خابَ شاريها
وهو عند الفاسيِّ (¬٣) باختصارٍ عن هذا.
٣٤٤٨ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يحيى بنِ موسى بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ، التَّقيُّ ابنُ الشِّهابِ ابنِ المحيويِّ، القُسنطينيُّ الأصلِ، المدَنيُّ، المالكيُّ.
الماضي أبوهُ وجدُّهُ، ماتَ أبوه وهو صغيرٌ، فكفَلَه جدُّهُ، وأسمَعُهُ معه على البدرِ ابن فَرحونٍ في سنةِ سبع وستين وسبع مئةٍ بعضَ "الأنباء المبينة" لابنِ عساكرَ.