المجتهدُ، ناصرُ السُّنُّةِ، أبو عبد اللهِ، القُرَشِيُّ، المطَّلبيُّ، الهُمامُ، المكِّيُّ، الشَّافعيُّ (¬١).
نزيلُ مصرَ، وابنُ عمِّ رسولِ الله ﷺ، يلتقي معه في عبدِ منافٍ.
مِمَّنِ ارتحلَ إلى المدينةِ النَّبويَّةِ، ولازمَ فيها إمامَها الإمامَ مالكَ بنَ أنسٍ مُدَّةً يأخذُ عنه العلم، وكانَ ابنَ ثلاثَ عشرةَ، وفي رواية: تِسعَ عَشْرَةَ سنةً، وكتبَ إليه معه مسلمُ بنُ خالدٍ الزَّنجيُّ فقيهُ (¬٢) زمانِهِ، فأخذَ مالكٌ كتابَهُ إليه وقرأه.
وفي روايةٍ: إنَّه أخذَ معه كتابَ والي مكةَ إلى والي المدينةِ وإليه، فلما جاءَهُ، ودفعَ إليه كتابَ الوالي قرأَه، ثُمَّ رمى به، وقالَ: يا سبحانَ الله! أَوَ صَارَ عِلمُ رسولِ الله ﷺ يؤخذُ بالرَّسائل؟! فتقدَّمتُ إليه، فقلتُ: أصلحَكَ الله، إنَّ مِن قِصَّتِي كذَا، قالَ: فنظرَ إليَّ ساعةً، وكانت له فراسةٌ، فقالَ: ما اسمُكَ؟ قلتُ: مُحَمَّدٌ. قالَ: يا مُحَمَّدُ، اتَّقِ اللهَ، فسيكونُ لك شأنٌ، فقلتُ: نعمْ، وكرامةً، فذكرَ قصَّةَ قراءتِه عليه.
وعن الشَّافعيّ قالَ: قدمتُ على مالكٍ وقد حفظتُ "الموطأ"، فقلتُ: أريد أنْ أسمعَ منك "الموطأ"، فقالَ: اطلبْ مَنْ يقرأُ لكَ، فقلتُ: لا عليكَ أنْ تسمعَ قراءتي؛ فإنْ سهُلَ عليك قرأتُ لنفسي. قالَ: فأعادَ، فأعدتُ، فقالَ: اقرأْ، فلمَّا سمعَ قراءتي، قالَ: اقرأ، فقرأتُ حتَّى فرغتُ منه.