أصحابَه، فيُنزلهم في منزله، ويُضيفهم، ويبذل لهم الخدمة، والطعامَ والماء، ويُخلي لهم دارَه التي هو فيها، هذا دأبُه معَ كلِّ معارفِه، حتَّى إنَّه ليذهبُ إليهم وهم في منازلِهم، فيُرحِّلهم إلى بيتِه، ويعزمُ عليهم في ذلك، وكانَ بشوشًا ضحوكًا، مزَّاحًا في حقٍّ، ومتى جرتْ منه هفوةٌ أو غِيبةٌ ذهبَ إلى ذلك الشَّخصِ، فتحلَّل منه، وسألَه المغفرةَ له.
ماتَ سنةَ أربعٍ وستين وسبعِ مئةٍ فيما يغلبُ على ظنِّي، وخلَّفَ أولادًا أنجبُهم أوسطُهم: عبدُ الرَّحمنِ (¬١)، المشارُ إليه.
وهو الجمالُ أبو عبدِ الله، محمَّدُ بنُ سالمِ بنِ إبراهيمَ بنِ عليٍّ، الحضرميُّ الأصل، اليمانيُّ، ثمَّ المكيُّ الشَّافعيُّ، والدُ عبدِ الوهابِ.
وُلدَ سنةَ ستٍّ وثمانين وستِّ مئةٍ بمكَّةَ، وتلا فيها بالقراءاتِ على العفيفِ الدِّلاصيِّ (¬٢)، وسمعَ على الشَّريفِ يحيى، المدعو محمَّدَ بنَ عليٍّ الطبري (¬٣) "الأربعين في المحمَّدين" للجيَّاني، وغيرَها، وعلى الفخرِ التَّوزري "الموطأ"، و "الصحيحين"، وغيرها، وعلى الصفيِّ والرضيِّ الطبريينِ "الثقفيات"، وعلى