المسيِّبِ، لم يُخلِّف مثلَه، كانَ أفضلَ من مالكٍ إلا أنَّ مالكًا أشدُّ تنقيةً للرِّجال منه، ولمَّا بلغَهُ أنَّ مالكًا لم يأخُذْ بحديثٍ (¬١): "البيِّعانِ بالخِيارِ" قالَ: يُستتابُ، فإن تابَ، وإلا ضُرِبَتْ عُنُقُه (¬٢). ثُمَّ قالَ أحمدُ: هو أورَعُ وأقولُ بالحقِّ منه، انتهى.
وقد هَجَرَهُ مَالِكٌ لِمَا نُسِبَ إليه من القَدَر، وكلُّهم أئمَّةٌ ﵃ أجمعينَ، ونَفَعَنا بِهِم وبعلومهم، وقالَ الواقديُّ فيما رواه ابنُ سعدٍ (¬٣) عنه: كانَ مِنْ أورَعِ النَّاسِ، وأفضلِهم، ورُمي بالقَدَرِ، ولم يكن قَدَريًا، فإنَّه كاَن ينفي قولَهم ويعيبُهُ، ولكنَّه كانَ رجلًا كريما، يجلِسُ إليه كلُّ أحدٍ ويغشاهُ فلا يطرُدُه، ولا يقولُ له شيئًا، وإن مَرِضَ عادَهُ، فكانوا لهذا وشبهِهِ يتَّهِمُونه بذلك.
وقالَ مصعبٌ: معاذَ اللهِ أن يكون قَدَرِيًا، إنما كان في زَمَنِ المهديِّ قد أخذوا القَدَرِيَّةَ، وضربُوهم، ونَفَوهم، فجاءَ قومٌ منهم، فَجَلَسُوا إليه، واعتَصَمُوا به من الضَّرْبِ، فقيل: هو قَدريٌّ لذلك، لقد حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ به أنَّهُ ما تَكَلَّم فيه قَطُّ.