"الشِّفاء"، وماتَ في رمضان سنة خمسٍ وتسعين-، حتَّى أعيدَ في أوَّلِ سنةِ ستٍّ وخمسين، فجرى على أخلاقِهِ المعهودَةِ، وسألني في النِّيابةِ عنه، فامتنعتُ، فكانَ يقولُ لي كلَّما لقيني: أنا أسألُ اللهَ عندَ هذا النبيِّ الكريمِ، كلما زرتُهُ أن يُسخِّرَك لي، وإذا سألني عن خُطبتِهِ فقلتُ له: حَسَنَةٌ، يقول: هذه والله إجازَةٌ منك، ويُسَرُّ بذلك، ولم ينقُمْ على أحدٍ مِمَّنْ تكلَّمَ فيه بالقاهرة، بل حاسنَ الناس ومشّى الحال، وقامَ بوظائفِه أشبهَ من طريقته الأولى، ودامَ إلى الحادي عشر مِن ربيعٍ الثَّاني سنةَ تسعٍ وخمسين، فقَدِمَ جمَّازُ بنُ منصورٍ متوليًا للإمرة بمرسومٍ سلطانيٍّ، ومعه القاضي تقيُّ الدِّين الهورينيُّ (¬١) بعودِهِ، وعَزْلِ صاحبِ الترجمةِ، وكذا بعزلِ شيخِ الخدَّام العزِّ دينارٍ، وولاية افتخارِ الدِّين (¬٢)، وذلك كلُّه بغتةً، فتعجَّبَ الناسُ من عَدَمِ بلوغِ الخبرِ إلا عندَ وصولهم.
وكانَ يذكرُ أنه يُعرَفُ بابنِ السَّبعِ من جِهَةِ الخؤولةِ؛ لأنَّ جَدَّهُ لأمِّهِ كان رَجُلًا صالحًا ركب السَّبْعَ، فجرى عليه هذا اللقَبُ.