وقالَ ابنُ المباركِ: لم يكن بالمدينةِ أحدٌ (¬١) أشبهَ بأهل العلمِ منه، كنتُ أشبِّهُهُ بالياقوتَةِ بينَ العلماء، وهو مِمَّن وثَّقه أحمدُ (¬٢)، وابنُ مَعين، وحدَّثَ عنه: شعبةُ، ومالكٌ، وأخرجَ له مسلمٌ (¬٣) في الشَّواهد؛ لتكلُّمِ المتأخرين مِنْ أئمَّتِنَا في سوء حفظِهِ، بل قيل لمالكٍ: إنَّ ناسًا مِن أهل العلم يحدِّثونَ، وسمَّوا منهم ابنَ عجلان، فقالَ: إنَّه لم يكن يعرِفُ هذه الأشياء، ولم يكن عالمًا.
والحقُّ أنَّ حديثَه من قَبيل الحسَنِ، ماتَ في سنةِ ثمان وأربعين ومئةٍ بالمدينة، وقيل: سنة تسع، وكانَ قد مكثَ في بطن أمِّه ثلاثَ سنين (¬٤)، فشُقَّ بطنُها وأُخرجَ، وقد نبتتْ أسنانه، وبهذا ردَّ مالكٌ على الوليدِ بنِ مسلمٍ، حينَ قالَ: إني حُدِّثتُ عن عائشة أنها قالت: لا تحملُ المرأةُ فوقَ سنتين قدرَ ظلِّ مِغزَل، وقالَ: مَن يقول هذا؟ هذه أمُّ ابنِ عجلان، جارتُنا امرأةُ صِدْقٍ، ولدَتْ ثلاثةَ أولادٍ في ثنتي عشرة سنة تحملُ أربعَ سنين قبل أن تَلِدَ، بل روى الواقديُّ (¬٥) عن مالكٍ أنَّه قالَ: يكونُ