فَقَطَنَها، وكانَ بها على خيرٍ واستقامةٍ، وانجماعٍ وتودُّدٍ، وتردُّدٍ لمِنْ يلتَمِسُ منه ملاطَفَتَهُ بالطِّبِّ على وَجْهٍ جميلٍ، وهِمَّةٍ علِيَّةٍ، كثيرَ التِّلاوَةِ في سُبْعِ خيرِ بِك صباحًا ومساءًا، ويحضر درس المالكيِّ، وغيرِهِ بل حضرَ عندي في سماعِ "الموطأ"، وبَحَثَ شَرحِي لـ "التقريبِ" بالرَّوضَةِ النَّبويَّةِ، ورأيتُ منه تَوَدُّدًا، وإخلاصًا في المحبَّة، وامتدحني بقصيدٍ كتبَهُ لي بِخَطِّهِ مع نثرٍ، وغيره، وأنشده لفظًا، وأوَّلُ القصيد المشارِ إليه:
شُكرًا لِسَعيكَ إذْ وافيتَ في الأَثَرِ … بما روَيتَ من الأَخبارِ والأَثَرِ
مُحَدِّثًا بصحيح القولِ طالبَهُ … في صُورةٍ شكْلُها تَزهو على القَمرِ
سلكتَ في سُنَّةِ الهادي طريقَ هُدىً … كنتَ الدَّليلَ بمن يَهدي مِن البَشَرِ
إلى أن قال بعد التَّغزُّل النَّبويِّ:
هل تَسْخُ نفسٌ بهذا يا مُنَاظِرَهُ … كمَا سَخَتْ للسَّخاويْ نفسُ ذي فِكَرِ
يحدِّثُ الجِدَّ في علم الحديثِ بما … قد خُصَّ في قِدَم مِنْ سيِّدِ البَشَرِ
عنايةُ الله وَافَتْهُ بِصَيِّبِها … فأنبتَتْ أرضُهُ الغالي من الثَّمَرِ
ما ذاكَ إلا بتوفيقِ الإلهِ لهُ … فلا يصلك إذًا عتبٌ إلى الغُمَرِ
ومَنْ يكنْ حَبْلُهُ الموصولُ مِنْ مَدَدٍ … محمَّدَيٍّ (¬١) ينالُ القصدَ في الظَّفَرِ