وكانت الشِّيعةُ تسمِّيه المهديَّ، ويزعمون أنه لم يَمُتْ (¬١)، وهو كَذِبٌ فيهما، وقد أمر ابنه، فقال لهم: يا معشرَ الشِّيعَةِ، إنَّ أبي يُقرئكم السَّلام، ويقول لكم: إنا لا نُحِبُّ اللَّعَّانينَ، ولا الطَّعَّانينَ، ولا نحبُّ مُستعجلي القَدَر، وكانَ يقولُ لمن يقول إنه مهديٌّ: أجل أنا مهديٌّ، أَهدِي إلى الخير، ولكن إذا سلَّم أحدُكم عليَّ فليقل: السَّلام عليك يا محمَّدُ، ولا تقولوا: يا مَهدِيُّ. ماتَ في المحرَّمِ، بِرَضْوَى (¬٢) سنةَ ثلاثٍ وسبعين، وقيل: ثمانين، وقيل: إحدى، وقيل: اثنتين وثمانين عن خمس وستين، وقيل: غير ذلك في مولده وسنِّه، ودُفِنَ بالبقيعِ (¬٣)، فمولدُه كما يروى عنه لثلاثِ سنين بقينَ مِن خلافةِ عمر.
وعن أبي حمزة (¬٤) -مما رواه البخاريُّ في "تاريخه" (¬٥) - قالَ: قضينا نُسُكَنا حينَ قُتِلَ ابنُ الزُّبيرِ، وَرَجَعْنَا إلى المدينةِ مع ابنِ الحنفيَّةِ، فَمَكَثَ ثلاثةَ أيام، ثمَّ ماتَ، وهو ممَّنْ شَهِدَ يوم الجَمَلِ. قالَ العِجْليُّ (¬٦): وكانَ رجلًا، صالحًا، تابعيًا، ثِقَةً، مَدَنِيًا.