وِراقَةً، بل شرح "الرَّحبيةَ" و"الجعبِرَّيةَ" (¬١) في الفرائضِ، وزعم أنَّ شيخنا قَرَّضَ له ثانيَهما.
وحَجَّ مرارًا أوَّلُها في سنة تسعٍ وثلاثين، توجَّهَ صُحبَةَ الرَّكبَ الرَّجَبي، ونابَ في قضاءِ جُدَّةَ إذ ذاك، وكان الكريميُّ ابنُ كاتبِ المناخاتِ (¬٢) ناظِرَها حينئذٍ.
وجاور بالمدينةِ النبويَّةِ ثلاثةَ أعوامٍ صُحبَةَ الوُلَّوِيِّ ابنِ قاسمٍ، وصار يَحُجُّ منها كُلَّ سنةٍ، وقرأ وهو بها على الجمالِ الكازرونيِّ أشياءَ كالصَّحيحَينِ.
وكان بارعًا في الفرائِضِ والتَّوثيقِ، مُتكَسِّبًا منه غالِبَ عُمرِهِ، لا يَمَلُّ من الكتابِ فيه، ولا يشاحِحُ رفاقه في القيامِ عنهم بذلك، وكونه قانعًا منهم ومن أصحابِ الأشغالِ غالبًا مع سلامةِ الفطرَةِ وغَلَبَةِ الغفلَةِ، ومزيدِ التَّواضُعِ والتَّقشُّفِ، وامتهانِهِ لنفسِهِ والرّغبَةِ في الفائِدَةِ، بحيثُ إنه أكثرَ من التَّرَدُّدِ إليَّ، وكتبَ عَنِّي أشياءَ، وربّما قيل: إنه لم يكن مُتحرِّيًا.
مات بعد أن شاخَ وهَرِمَ وعُمِّرَ في يوم الجمعةِ سلخَ ذي الحجةِ سنةَ سبعٍ وثمانين، ودفِن من الغَدِ بتربة السَّنقورِيَّةِ، ﵀ وعفا عنه.