وترجمتُه تحتمل كراريس، مبسوطةٌ في "دمشق" (¬١) لابن عساكر، وفي "حلب" (¬٢) لابن العديم، وأفردَ ابنُ أبي الدُّنيا، وابنُ أبي عاصم تصنيفًا في حِلمه.
وقالَ يحيى بنُ بُكيرٍ عن اللَّيث: ماتَ في رجبٍ لأربعِ ليالٍ بقين منه سنةَ ستين، وهو الصَّحيحُ، وقيل: ماتَ سنةَ تسعٍ وخمسين عن ثمانٍ أو سبعٍ وسبعين، وقيل: لستٍّ وثمانين، وصلَّى عليه الضَّحَّاكُ بنُ قيسٍ الفِهريُّ، ودُفنَ بينَ باب الجابيةِ وبابِ الصَّغير (¬٣)، وقدمَ بموتِه المدينةَ في شعبان (¬٤).
وهو أوَّلُ مَنْ خطبَ النَّاسَ قاعدًا، وذلكَ حينَ كثُرَ شحمُه، وعظُمَ بطنُه، قاله الشَّعبيُّ، وعن معاويةَ أنَّه قالَ مُخاطبًا للدُّنيا (¬٥): قبَّحَكِ الله مِن دارٍ، مكثتُ فيكِ عشرين سنةً أميرًا، وعشرين سنةً خليفةً، ثمَّ صرتُ إلى ما أرى، يعني: من المرض، ثمَّ لمَّا حضرته الوفاةُ قيل له: ألا توصي؟ فقال (¬٦):
هو الموتُ لا مَنجا من الموتِ والذي … نحاذرُ بعدَ الموتِ أدهى وأفظعُ
اللَّهمَّ أقِلِ العَثرة، واعفُ عن الزَّلَّة، وتجاوز بحلمِكَ عن جهلِ مَنْ لم يَرْجُ غيرَكَ، فما وراءكَ مذهبٌ.