وحكى ابنُ أبي حاتمٍ في ترجمتِه عن عبَّاسٍ الدُّوريِّ، عن ابنِ مَعينٍ أنَّه قال: ثقةٌ، وذلكَ وهمٌ من ابنِ أبي حاتمٍ، فقد سألَ معاويةُ بنُ صالحٍ ابنَ مَعينٍ عنه؟ فقالَ: لا أعرفُه، وإنَّما الذي حكى الدُّوري فيه الذي قبلَه (¬١)، مع تغليطِ أبي داودَ لعبَّاسٍ في ذلك أيضًا كما علمتَه. وقالَ الزُّبير بنُ بكَّارٍ: كانَ يطعمُ الطَّعامَ حيثما نزلَ، وله أخبارٌ في الجُودِ.
وقالَ غيرُه: كانَ سيِّدًا جَوادًا، سَخِيًّا، غازيًا، مجاهدًا، لا أعلمُ به بأسًا، مع أنَّه مُقِلٌّ. وذكرَه ابنُ العديمِ في "تاريخ حلب" (¬٢) فقالَ: غزا أرضَ الرُّومِ مع مسلمةَ بنِ عبد الملكِ، وذهبتْ عينُه في الغزاةِ التي ماتَ فيها سليمانُ ابنُ عبد الملكِ، وهم بأرضِ الرُّومِ. انتهى.
ماتَ -كما لأبي أحمدَ الحاكمِ- بالشَّامِ مرابطًا، ويقالُ: بالمدينة، في ولايةِ يزيدَ، أو هشامِ بنِ عبد الملكِ. قالَ الزُّبيرُ: وأوصى أنْ يُدفنَ بأُحُدٍ مع الشُّهداءِ، وأنْ يُطعمَ على قبرِه بألفِ دينارٍ، في قصَّةٍ طويلةٍ.
وقالَ ابنُ حِبَّانَ (¬٣): روى عنه أهلُ المدينةِ، قُتلَ بالشَّامِ في ولايةِ يزيدَ، أو هشامٍ، قيل: ودُفنَ بالبقيعِ، وأمُّه سُعدى ابنةُ عوفِ بنِ خارجةَ بنِ سفيانَ ابنِ أبي حارثةَ، وذُكرَ في "التَّهذيب" (¬٤).