وبعد ذلك سكنَ، ولزمَ الاشتغالَ حتى برعَ في الفقهَ وأصولِه، والعربيةِ، والفرائضِ، والحسابِ، والعَروضِ، والمنطقِ، وغيرها. وتنزَّلَ في صوفيةِ الحنابلةِ بالمؤيّديّة (¬١) أوَّلَ ما فُتحت، لشدَّةِ فاقتِه، وحفظَ "مختصر الخِرَقِي" (¬٢)، وصار يحضرُ عندَ مدرِّسها العزِّ البغدادي (¬٣)، فمَن بعده مع أقرانِه فقهَ الشافعية.
وقد تصدَّى للإقراءِ، فانتفعَ به جماعةٌ، وممَّن أخذ عنه: ابنُ أسدٍ (¬٤)، ويحيى البكري (¬٥)، والجَوْجَري، وآخرون طبقةً بعدَ طبقة، وصنَّف "ناسخ القرآن ومنسوخه"، و "شرحَ الرَّحبية"، و "المنهاج"، و "ابنَ الحاجب" الأصليين، و "تصريفَ ابن مالك"، و "لاميته"، و "الجُملَ" للخونجي، و "إيساغوجي"، و "الخزرجية"، و "لسانَ الأدب" لابن جماعةٌ، وخطبة "المنهاج الفرعي"، وله "الحاشية الجلية السنية على حل تراكيب ألفاظ الياسمينية" في الجبر والمقابلة، لخَّصه من "شرحها" لابن الهائم، و "التُّحفة في العربية" في مجلد، و "نظم مختصر أبي شجاع"، و "النَّاسخ والمنسوخ" للبارِزِي، بل له "منظومةٌ في المنطق"، وأفرادًا مثلَّثة،