وقالَ سعيدُ بنُ عبد العزيزِ: كانَ قاضيَ دمشقَ بعدَ فَضالةَ بنِ عُبيدٍ، وقالَ أبو مُسهرٍ: إنَّه كانَ عاملًا على حمصَ، فبايعَ لابنِ الزُّبيرِ بعدَ موتِ يزيدَ بنِ معاويةَ، فلما تَمَرْوَنَ (¬١) أهل حمص خرج هاربا، فاتَّبعَه خالدُ بنُ خَلّي الكلاعيُّ، فقتله. وقيل: إنَّهم احتزُّوا رأسَه بقريةِ بِيرين (¬٢) بعدَ وقعةِ مَرجِ راهطٍ، وذلك فيما قالَه خليفةُ بنُ خيَّاطٍ، وذلكَ أوَّلَ سنةِ خمسٍ وستين، وقيل: سنةَ ستٍّ وسبعين.
ويروى أنَّ أباه أتى به إلى النَّبيِّ ﷺ، وسألَه أنْ يدعوَ له، فقالَ (¬٣): "أما ترضى أنْ يبلغَ ما بلغتَ، ثمَّ يأتيَ الشَّامَ، فيقتلَه منافقٌ مِن أهلِ الشَّامِ".
وكذا ورد أنَّ أعشى همْدان وفدَ عليه وهو أميرُ حمصَ، فقالَ: ما أقدمَكَ؟ قالَ: جئتُ لتصلَني، وتحفظَ قرابتي، وتقضيَ دَيني، فأطرقَ، ثمَّ قالَ: والله ما شيء، ثمَّ قالَ: هَهْ، كأن ذكرَ شيئًا، فقام، فصعدَ المنبرَ، وقالَ: يا أهلَ حمصَ -وهم في الديوان عشرون ألفا-: هذا ابنُ عمِّكم مِن أهلِ العراقِ والشَّرفِ، قدمَ عليكم يسترفدُكم، فما ترون؟ قالوا: أصلحَ اللهُ الأمير، احتكمْ له، فأبى عليهم. قالوا: فإنِّا قد حكمْنا له على أنفسِنا مِن كلِّ رجلٍ في العطاءِ بدينارين دينارين، فعجَّلَها له مِن بيتِ المالِ أربعين ألف دينارٍ، فقبضَها (¬٤).