ثُمَّ أَرَّخ وفَاتَهُ وَأَشَارَ إِلى مَنامِ العُصَيَّاتيِّ قَالَ: وَفضائِلُهُ فِي الجُمْلَةِ كَثِيرةٌ، وَكرَامَاتُهُ وَمَنَاقِبُهُ شَهِيرةٌ، واللهُ تَعَالى يَتَغَمَّدُهُ بِرَحمَتِهِ إِنَّهُ لا إِلَهَ سِوَاهُ.
وَقالَ ابِنُ صَالِحٍ: الشَيخُ المُعمِّرُ القَدِيمُ الصَّالحُ العَالمُ المحدِّثُ عِزُّ الدِينِ، كانَ حَسَنَ الهَيئَةِ والشيبةِ يقرأُ "البخاريَّ" في ثَلاثةِ أَيامٍ نَظَرًا في خَلْوَتِهِ، ومَاتَ في السَّفَرِ غَائبًا عنِ المَدِينَةِ، وَكَذَا اتَّفقَ لأَولادِهِ مَا عَدَا عَلِيٍّ أَنهما مَاتَا بِغَيرِ المَدِينةِ، وممَّنْ ذَكَرَهُ ابنُ خَطيبِ النَّاصِرِيَّةِ في "ذَيلِهِ" لحَلَبَ، وَكذَا شيخُنَا فِي "الدُّررِ" (¬١) باختصارٍ، وأَرَّخَ مَولِدَهُ سَنةَ أَربَعٍ وَسِتِّينَ وهو سَهوٌ فِيما أَظُنُّ، وقال: إِنّهُ سَمِعَ ببغدادَ من عبدِ الصمدِ وابنِ وضّاحٍ يعني الكمالَ عَليَّ بنَ محمَّدٍ، ثُمَّ رَحَلَ إلى الشّامِ ومِصرَ وغيرِهِمَا، وطلبَ وحَصَّلَ وجمعَ وخرَّج وحَجَّ أربعين حَجَّةً، وكَانَ عَدلًا فاضِلًا وعابِدًا مُتقِنًا تُحكَى عنهُ كراماتٌ، وزَرَندُ من عَمَلِ وادي الري، مَاتَ وهُوَ قاصدٌ إلى الحجازِ مَعَ الرَّكبِ العِراقِيِّ، ولَهُ ذُرِّيَّةٌ في المدينةِ الشريفةِ (¬٢).
قُلتُ: وقد قَرأَ عَلى برهانِ الدينِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ إبراهيمَ ابنِ سِباعٍ الفَزَارِيِّ الشَّافعيِّ في سنةِ عشرٍ وسبعِ مِئَةٍ بالبادِرائِيَّةِ من دمشقَ مُؤَلَّفَهُ "الإعلامَ بفضائلِ الشّامِ"، ووصفهُ بالشَّيخِ الإمامِ العالمِ الزاهدِ