ثُم قدمَ المدينةَ مهاجرًا، فدفعَ إليه النَّبيُّ ﷺ ابنتَهُ بالنكاحِ الأولِ (¬١)، وأصحُّ منه أنَّه لما بعثَ أهلُ مكةَ في فداء أسراهم بعثت زينبُ بقلادةٍ لها كانت أُمُّها خديجةُ أدخلتها بها على أبي العاص، فلمَّا رآهَا رسُولُ الله ﷺ رقَّ لها رقةً شديدةً وقالَ للمسلمين: إن رأيتم أن تُطلقوا لها أسيرَهَا وتردوا عليها ففعلوا (¬٢). ويمكنُ الجمعُ بينهما، ويروى أنَّه ردَّها إليه بمهرٍ جديدٍ (¬٣)، وأثنى النَّبيُّ ﷺ عليه في مصاهرتِهِ خيرًا، وقال: "حدَّثني فصدقني، ووعدني فوفاني" (¬٤).
وصَحَّ أنَّه ﷺ كان يُصلي وهو حاملٌ أُمَامَةَ ابنةِ زينبَ منه (¬٥)، وهي التي تزوَّجها عليٌّ بعدَ موتِ خالتِهَا فاطمةَ، وكانَ أبو العاص قد سارَ معَ عليٍّ إلى اليمن فاستخلفَه عليها لمَّا رجع، ثُم كان معه يومَ بُويعَ أبو بكرٍ، روى عنه ابنُ عبَّاسٍ، وابنُ عُمرَ، ومات في خلافةِ أبي بكرٍ في ذي الحجةِ سنةَ اثنتي عشرةَ بعدَ أن أوصى إلى الزُّبير.