وَرُوي عن رجلٍ قالَ: حججتُ فأتيتُ منزلَها مسَلِّمًا، فإذا ببابِهَا جريرٌ والفرزدَقُ وجميلٌ وكثيِّرُ عَزَّةَ، والنَّاسُ مجتمعون ينظرون فخرجت جاريةٌ مليحةٌ فقالت: سيِّدتي تقول للفرزدقِ: أأنتَ القائلُ:
هُمَا دَلَّتاني من ثمانين قامةٍ … كما انقضَّ بازٌ أقتَمُ الرِّيشِ كاسِرُه
فلمّا استوت رِجلايَ في الأرضِ نادتا … أحيٌّ يُرَجَّا أم قتيلٌ نُحاذره؟
فأصبحتُ في القومِ القعودِ وأصبحت … مغلقةً دوني عليها دَسَاكرُه (¬١)
فقالت: سوءةً لكَ، قضيتَ حاجتَكَ، ثُم هتكت سترَهَا، ثُم ساقَ قِصّةً طويلةً (¬٢)، وأمرت للشعراءِ بألفِ ألفٍ، ماتت بالمدينةِ في ربيعِ الأولِ سنةَ سبعَ عَشَرَةَ ومئة في خلافةِ هشامِ بنِ عبدِ الملك، وصلَّى عليها شيبةُ بنُ نصاحٍ، وقيلَ: إنَّهم أَخذوا لها كافَورًا بثلاثين دينارًا.
[وما نُسبَ إلى قبرِهَا، قالوا: هو خارجَ مكةَ فليس لهُ أصلٌ، ولم يذكرْهَا التَّقيُّ الفاسي في "عقدِهِ"، ولا غيرُه من مؤرِّخي مكَّةَ، فليحرَّرْ] (¬٣).
[٥٣٠٥] سلافُ الأنصاريةُ
والدةُ البراءِ بنِ معرورٍ، لها ذكرٌ في أخبارِ المدينةِ للزُّبيرِ بنِ بكارٍ (¬٤)، من روايتِهِ عن مُحمدِ بن الحسنِ المخزوميِّ، عن عبدِ العزيزِ بنِ محمدِ،