أقامَ بها (¬١) عندَ عليٍّ الضَّريرِ ابنِ الشَّيخِ عمرَ النَّبتيتي، وقرأَ عليه القرآن، وحضرَ دروسَه، وسمعَ عليه، ثمَّ تحوَّلِ إلى المدينةِ في ركبِ البدريِّ أبي البقاءِ ابنِ الجَيعانِ (¬٢) سنةَ تسعٍ وثمانين، فقطنَها مِن ثَمَّ، وكان يحضرُ عندَ القادمينَ إليها من العلماءِ، كأبي الفضلِ ابنِ الإمامِ الدِّمشقيِّ (¬٣)، وأحمدَ المغربيِّ زَرُوقٍ (¬٤)، وكاتبِه، وسمعَ عليه كثيرًا، واستقرَّ بوَّابَ رباطِ المدرسةِ الأشرفية (¬٥)، وانجمعَ، ولا بأسَ به.
[أقول (¬٦): واستمرَّ بها حتَّى تزوَّجَ، ورُزقَ عدَّةَ أولادٍ ذكورٍ وبناتٍ، وأُصيبَ بقتلِ ابنةٍ من البنات، وفَقدِ نظرِه، وضعُفَ بدَنُه، معَ ملازمتِه للصَّلواتِ الخمسِ في طرفِ الصفِّ الأوَّلِ مِن الرَّوضةِ، ويُقيمُ كلَّ مَن سبقه إليه، ويُنكر على مَن لا يميلُ إليه، وهو عامِّيُّ اللَّفظِ، يابسُ الطَّبعِ، كثيرُ التَّقشُّفِ كأهلِ الرِّيفِ، وصارَ على ذلكَ حتَّى