الدَّرجةِ، ولم أشعرْ به، فلمَّا سمعَ حِسِّي قالَ قبلَ أن يراني: مَن النَّازلُ؟ فقلتُ: الطَّالعُ، فغضبَ عَلَيَّ، وأمرَ بإخراجي من المدرسة. ولهُ مِن أمثالِ هذا كثيرٌ، كما سيأتي بعضُه في ترجمةِ السِّراج الدَّمنهوريِّ (¬١).
ومِنْ شعرِه
بلغْتُ بِشِعرِي في الصِّبا وعَقيبهِ … جميعَ الأماني مِن جميعِ المطالبِ
فلّمَا رَأتْ عينايَ سبعينَ حِجَّةً … قريبًا هجرتُ الشِّعرَ هجرَ الأجانبِ
أيَجْمُلُ بالشَّيخِ الذي نَاهزَ الفَنَا … بقاءٌ على ذِكرِ الصِّبا والكَواعبِ
حَثثْتُ السُّرَى ليلَ الشَّبابِ فكيفَ لا … أُريحُ لدَى صُبحِ المشيبِ بجانبِ
لعَمْريَ (¬٢) إنَّ العُمرَ يومٌ وليلةٌ … يَكِرَّانِ والدُّنيا مُناخٌ لِرَاكبِ
وله في معنى قولِ الحكماء: مَنْ طالَ عُمره، كانت مصيبتُه في أحبابِه، ومَن قَصُرَ عُمره، كانت مصيبتُه في نفسِه:
إذا طالَ عُمرُ المرءِ سُرَّ وسَاءَهُ … على أيِّ حالٍ كانَ فَقْدُ الحَبائبِ
وفي نَفسهِ إنْ ماتَ قبلَ انتهائِه … مُصيبتُه فالمرءُ رأسُ المصائبِ
وهو مسبوقٌ بما قيل:
المَرءُ رَهْنُ مَصائبٍ لا تَنقضي … حتَّى يُوارَى جِسْمُه في رِمْسِهِ (¬٣)
فمُؤَجَّلٌ يَلقَى الرَّدَى في غَيرِه … ومُعَجَّلٌ يَلقَى الرَّدَى في نَفسِهِ