تمَّتْ له مئةُ سنة (¬١)، وأُجيبتْ فيه دَعوةُ مُشرِّعِ الفَرضِ والسُّنَّة، كان يتناولُ الخُشْكنانةَ العتيقةَ التي تحاكي الحَجر، فيُقَرْضِمُه (¬٢) قَرضمةَ الصَّبيِّ الجزَر (¬٣).
وقال ابنُ صالحٍ: الشَّيخُ الصَّالحُ الأديب، ملازمٌ للتِّلاوةِ ومدحِ النَّبيِّ ﷺ، هاجرَ إلى المدينة، وكانتْ أوَّلَ مجاورتِه سنةُ عشرين، فاللهُ أعلم، واجتمعَ فيها بأبي عبدِ اللّه القَصْري، وحضرَ حلقتَه، بل كانَ اجتمعَ به في تونسَ، وعَرَفَهُ، وكانَ يُعظِّمُ القَصريَّ كثيرًا، وكانَ ضعيفَ البصر، ويقرأُ كلَّ يومٍ ختمةً دَرْجًا، وفي بعضِ الأوقاتِ ختمتين في اليوم والليلة. ومن قصائده:
حَضرْنَا مَسجدَ الهادِي الشَّفيعِ … وجِئنَا لِنُدْفَنَ بالبقيعِ
وكذا مِن نظمِه:
إذا كانَ قبري في البقيعِ بطَيبةٍ … فلا شكَّ أنِّي في حِمى صاحبِ القَبرِ (¬٤)
نبيِّ الهدى المبعوثِ مِنْ آل هاشمٍ … عليه صلاةُ اللّهِ في السِّرِّ والجَهرِ
وهما مكتوبانِ في البقيعِ، على عدَّةٍ مِن القبور، وكان فيه انبساطٌ، وله فضيلةٌ واستحضارُ فضائلَ، واجتماعٌ بكبارٍ من الفضلاء، وبقي في المدينةِ مُدةَ سنين مُلازمًا