ودخل على خديجةَ فزمَّلُوه حتى ذهب عنه الرَّوع، ثمَّ أعلمها بالخبر، وقال لها: "لقد خشيتُ على نفسي"، فقالت له: أبشرْ، كلّاَ، واللّه ما يُخزيك اللّهُ أبدًا؟ إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتحملُ الكَلَّ (¬١)، وتَكسِبُ المعدوم، وتَقْرِي الضَّيَف، وتُعِينُ على نوائبِ الحقِّ، ثمَّ ذهبت به إلى ابن عمِّها ورقَةَ بنِ نوفلِ بنِ أسدٍ، فأعلمه بما أعلمها به، فقال له: هذا هو النَّاموسُ (¬٢) الذي أنزله اللّه تعالى على موسى ﵇، وآمن هو وخديجة به. وقال: إنْ يُدْرِكْني يومُكَ أنصرْكَ نصرًا مؤزَّرًا. ثم لم يَنشَب (¬٣) ورقةُ أن تُوفي (¬٤).
وفتَر الوحي (¬٥)، فلمَّا كان بعد أشهرٍ أنزل اللّه ﷿ عليه ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ (¬٦) وحَمِيَ الوحيُ وتتابع (¬٧).
وبعد أَنْ أقرأه جبريلُ ﵇ العَلَقَ، ضربَ برجلِهِ الأرض، فنبعت عينُ ماءٍ فتوضَّأ منها، ثمَّ أمرَ النبيَّ ﷺ فتوضَّأ كذلك، ثمَّ قام وصلَّى بالنَّبيِّ ﷺ، ثمَّ انصرف،