بالعلم، وأوصلَهم للرَّحِم، اخترمَتْه المَنيةُ شابًّا (¬١) في سنةِ تسعٍ وخمسين وسبعِ مئةٍ، وخلَّفَ أولاداً مباركين. وأدرجَه (¬٢) أيضاً في الأجلّاَء الذينَ عليهم هَيبةٌ وسكونٌ ووَقار، وسمَّى فيهم مِن القرشيين أيضاً أخويه: أحمدَ، وحسيناً.
قال ابنٌ صالحٍ: وصاحبُ التَّرجمةِ أكبُرهم ظنًّا.
٧٤٣ - جمالُ البَكْريُّ.
كانتْ له صورةٌ جميلة، وأفعالٌ جميلة (¬٣)، ولم يكنْ بالمدينةِ مَن يُنسبُ لأبي بكرٍ الصِّدِّيقِ غيرُه، ولذا كانَ أبو عبدِ الله القَصريُّ إذا رآه يقولُ: ينبغي أنْ يتزوَّجَ هذا زوجتينِ وثلاثَاً، ويُعانَ على ذلكَ، حتَّى يكونَ له بالمدينةِ ذُرِّيةٌ بَكرية، وماتَ عن بنتٍ، فتزوَّجَت، ثُمَّ ماتت، قاله ابن فرحون (¬٤).
وقال: إنَّه كانَ بالمدينةِ جماعةٌ مِن أهلِ الخيرِ والصَّلاحِ يُنسبون إلى أبي بكرٍ، كانوا أَمَنَةً للخُدَّامِ والمجاورين، لهم حكاياتٌ حسنةٌ، ومناقبُ كثيرةٌ، وكانوا يُسمَّون بالخُلفان (¬٥)، أبادَهم الدَّهرُ، ولم يبقَ منهم اليومَ بالمدينة بَشَرٌ، وارتحلَ بعضُهم إلى مِصر، فأقاموا بها، وتناسلوا فيها. فإنَّا لله.
وأقول: وقد خلَّفَ صاحبُ التَّرجمةِ عقبَه ابنةً، اسمُها سيِّدةُ قريشٍ، عُمِّرَتْ، وتزوَّجَتْ عدَّةَ أزواجٍ، ورُزقَت أولاداً وأحفاداً، وماتَ بعضُهم في حياتِها، وهي