قتالٌ، وهي العقَبة الأولى (¬١).
في العامِ المقبلِ -وذلك في ذي الحجَّة أوسط أيام التَّشريق- قدِمَ عليه سبعون فأزيدُ منهم، وكان مَن حجَّ مِن قومهم خمس مئةٍ، فوعدهم مِنى -ليلةَ النَّفر الأوَّل إذا هدأت الرِّجالُ: أن يوافوه في الشِّعب الأيمن إذا انحدروا من منى أسفلَ العَقبة، فوافَوه فيه، ومعه عمُّه العبَّاسُ -قبل إسلامه- مُتوثِّقًا له، وهي العَقبة الثَّانية.
فبايعوه على أنْ يمنعوه ممَّا يمنعون منه نساءَهم وأبناءَهم وأنفسَهم، وعلى حرب الأحمر والأسود، وأنزل اللّه تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾ (¬٢) الآية، وغيرَها، وأنَّه "من وفَّى فله الجنَّةُ، ومَن غشي ممَّا بايعهم عليه، كان أمرُه إلى اللّهِ، إن شاء عذَّبَه وإن شاءَ عفا عنه" (¬٣).
ثمَّ رجعوا إلى رحالهم، وقد طابت نفسُ رسول اللّه ﷺ، إذ جعل اللّه له مَنَعةً: قومًا أهل حربٍ وعُدّةٍ ونجدة.