فأتى جبريلُ النبيَّ ﷺ فأعلمَه به، وأمره أن لا ينامَ فيه (¬١)، واجتمعَ الأعداءُ يتطَّلعون من صِيِر (¬٢) الباب، ويرصدونه حتى ينامَ ليحملَ عليه بعضُهم، فطلع ﷺ عليهم، وهم جلوسٌ عند الباب، فأخذ حَفنةً من ترابٍ فجعلَ يذرُّه على رؤوسِهم ويتلو: ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ … لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (¬٣)، ومضى، فأتاهم آتٍ ممَّن لم يكن معهم، فقالَ لهم: قد خبتُم وخسرتم، إنِّه -واللّه- مرَّ بكم، فما تركَ منكم رجلًا إلا وضعَ على رأسه ترابًا، وانطلقَ لحاجته، فخابَ ما أمَّلوه، وأنزل اللّه في ذلك (¬٤): ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية (¬٥).
وتحرَّكَ رسولُ اللّه ﷺ بعدَ مُكثه من حين النُّبوَّة بضعَ عشرة سنةً للهجرة، ثمَّ خرج بالتَّأييد والتَّوفيق، في صحبتِه أبو بكر الصِّدِّيق، السَّابقُ بالتَّصديق، بإذنٍ من اللّه له في الهجرة، واستصحابه إلى غارِ ثور (¬٦)، فمكثا فيه ثلاثَ ليال، وأنبتَ اللّه شجرةً فسدَّت