ومرَّ النَّبيُّ ﷺ بِخَيمَتَي أمِّ مَعبد -عاتكةَ- (¬١) ومنزلهُا بعدَ قُدَيد (¬٢)، فرأى شاةً خلَّفها الجَهْدُ عن الغنم، فسألها: أَبِها لبنٌ؟ قالت: هي أجهدُ من ذلك، فاستأذنها في حَلْبِها، فقالت: نعم بأبي وأمي، إنْ رأيتَ بها حَلَبًا (¬٣)، فمسَحَ بيدِه الطَّاهرةِ ضَرْعَها، وسمَّى اللّه تعالى، وقال: "اللَّهُمَّ بارك لها في شَاتِهَا"، فتفاجّت (¬٤) عليه ودَرَّت (¬٥) واجترّت (¬٦)، فدعا بإناء لها يُربض (¬٧) الرَّهط، فحلب فيه، ثمَّ سقاها حتى رويتْ، وسقى أصحابَه كذلك، ثمَّ شرب آخرَهم، وقال (¬٨): "سَاقِي القَومِ آخِرُهُم "، ثمَّ حلَب في الإناء ثانيًا، حتى ملأه وتركه عندها وارتحلوا.
وأصبح صوتٌ بمكَّةَ عاليًا بينَ السَّماءِ والأرض يسمعونه ولا يرون قائله:
جزى اللّهُ ربُّ النَّاسِ خيرَ جزائِه … رفيقينِ قَالا (¬٩) خَيمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ