سِبطُ رسولِ الله، فهوَ ابنُ ابنتِهِ السَّيدةِ فاطمةَ الزَّهراءِ، وريحانتُهُ مِنَ الدُّنْيَا (¬١)، وأحدُ أصحَابِهِ. وُلِدَ في شعبانَ، وقيلَ: في نِصفِ رمضانَ سنةَ ثَلَاثٍ مِنَ الهِجْرَةِ بالمدينةِ النَّبويةِ المهاجرِ إليهَا، وكَانَ يُشَبَّهُ بالنبي ﷺ. قالَهُ أبُو جُحَيْفَةَ (¬٢) وأنسٌ (¬٣) فيمَا صحَّ عنهُمَا، بلْ قالَهُ أبُو بَكرٍ الصِّدِّيقُ ﵁؛ فإنَّهُ رَآهُ يلعبُ، فأخَذَهُ وحَمَلَهُ علَى عُنُقِهِ، وقَالَ (¬٤): بأبِي، شَبِيهٌ بِالنَّبيّ، لَيسَ شبيهاً بِعَليّ، وعليٌّ يَتبَسَّمُ.
ومناقبُهُ كثيرةٌ وشَهِيرةٌ، وترجمتُهُ تَحتَمِلُ مجلداً، وجمعَ عثمانُ بنُ عفانَ النَّاسَ يوماً لشيء، وقِيلَ لهُ: تكلَّمْ يا أمِيرَ المؤمِنينَ، فقَالَ أنتَظِرُ سيِّدَ المُسْلِمِين، وسمَّاه، وعَهِدَ إليهِ أبُوهُ بالخِلَافَةِ (¬٥) لمَّا طُعِنَ، وبايعهُ على ذلكَ أزْيَدُ مِنْ أربعِينَ ألفاً، وبَقِيَ على ذلكَ سبعةَ أشهرٍ بالعِراقِ، وما وَراءَهَا مِنْ خُراسانَ، وبالحجازِ واليَمَنِ، وغيرِ ذلكَ، ثُمَّ تَرَكَ الأمرَ لمُعاويةَ، وقالَ ﷺ في حقِّهِ (¬٦): "إنَّ ابنِي هذا سيِّدٌ، وسَيُصلِحُ اللهُ بهِ بينَ فِئَتينِ مِنَ