باب مدح المزاح
كان النبي ﷺ يمزح ولا يقول إلا حقا «١» ، وكان العباس ﵁ يقول: مزح رسول الله ﷺ، فصار المزح سنّة ومن مزاحه ﵊: أنه كسا امرأة من نسائه ثوبا، فقال: إلبسيه واحمدي الله وجربي ثوب العروس.
وقيل لسفيان بن عيينة: المزاح هجنه. فقال: بل سنّة، ولكن الشأن فيمن يحسنه ويضعه مواضعه. وكان علي ﵁ فيه دعابة. وكان يقال: المزح في الكلام كالملح في الطعام. وقد نظمه أبو الفتح البستي فقال:
أعد طبعك المكدود بالهم راحة ... قليلا وعلله بشيء من المزح
ولكن إذا أعطيته المزح فليكن ... بمقدار ما تعطي الطعام من الملح «٢»
ويقال: الإفراط في المزح مجون، والاقتصاد فيه ظرافة، والتقصير فيه ندامة «٣» . وقال عطاء بن السائب: كان سعيد بن جبير لا